تحولت مدينة سطيف إلى فضاء للإنشاد والأداء الديني الأصيل خلال انطلاق فعاليات المهرجان الثقافي الدولي للسماع الصوفي في دورته الثانية، ميزها حضور مكثف للجمهور أغلبه من العائلات. ووقع حفل الافتتاح الذي جرى بدار الثقافة “هواري بومدين” المنشد محمد باجدوب من المملكة المغربية الذي أطرب الحضور وأمتعه في أمسية إنشادية طيبة بمجموعة واسعة من أناشيده التي كان يستهلها وفي كل مرة بآيات بينات من الذكر الحكيم. ولقيت أنشودتيه الدينيتين “صلي على محمد” و “يا آمنة بشراك” التي أداها رفقة فرقته إعجابا كبيرا من طرف الحاضرين، وشدت انتباههم بكلماتها التي أثنت بصفة خاصة بخصال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث زادها الطابع المغربي الأصيل جمالا. كما كان لاعتلاء المنشد والقارئ غسان أبو خضرة من الأردن المنصة، ولآدائه لعدد من الأناشيد الدينية ذات الطابع الصوفي وقعا كبيرا على الحضور الذي تفاعل بشكل ملحوظ مع كلماتها الهادفة، وأبدى الكثير من الإعجاب بها خاصة وأن هذه التظاهرة تنظم ولأول مرة بولاية سطيف. وأشار والي الولاية السيد عبد القادر زوخ خلال إعطائه إشارة انطلاق هذه التظاهرة التي نظمت الدورة الأولى منها بولاية تلمسان، أن المهرجان الدولي الثقافي للسماع الصوفي هو فرصة لتثمين التراث الثقافي وإعطائه المكانة التي يستحقها في المجتمعات العربية. معتبرا أن هذا النوع من الغناء الروحي الجميل “ليس فقط مجرد أداء فني، وإنما يمثل قيمة أخلاقية وجمالية رفيعة”. وينتظر أن تشارك في هذه التظاهرة التي ستتواصل إلى غاية 27 ديسمبر الجاري فرق للنشيد الصوفي تمثل عدد من ولايات الوطن ، على غرار : سطيف ، قسنطينة ، بشار ، غرداية ، سوق أهراس وأخرى من 9 دول أجنبية منها الأردن ، تركيا ، المغرب ، اندونيسيا وموريتانيا.  وأقيم بالمناسبة معرض للخط العربي والمنمنمات الإسلامية بمبادرة من مدرسة الفنون الجميلة لكل من ولايتي سطيف وقسنطينة،  وذلك ببهو دار الثقافة. ومن المنتظر كذلك تقديم محاضرات حول السماع الصوفي وعلاقاتها بالقيم الروحية والوطنية،  ودور الزوايا في المحافظة على هذه القيم،  ينشطها أساتذة ومختصون في المجال أمثال : الدكتورين أحمد بوسنة وياسين عبيد.

مريم عقون

Print Friendly