تمكنت الأوركسترا الوطنية لبرباس بقسنطينة من إعادة بعث تلك الأجواء الملتهبة التي ميزت مرورها الأول عبر مدينة الصخر العتيق منذ أكثر من سنتين. و يبقى العرض المدهش الذي قدمته هذه الفرقة خلال افتتاح الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للجاز عام 2010 بقسنطينة “ديما جاز” في أول لقاء لها بالجمهور الجزائري راسخا في الأذهان ،حيث ختم حينها أحمد بن سيدهم و زملاؤه عرضهم مرددين “سنعود  سنعود !”.  و بالفعل وفوا بالوعد وعادوا مرة أخرى و تمكنوا من إعادة الأجواء الساحرة لتلك الليلة. وقد جذب هذا الحفل الموسيقي الذي احتضنته دار الثقافة مالك حداد منذ بدايته الجمهور الذي لم يتخلف عن الحضور و كان في الموعد، حيث رافق الأوركسترا بلغة الجسد على الإيقاعات الملتهبة المصنوعة على الخشبة. و استهل الحفل بالأغنية الترحيبية “شرفة” وهي نفس الأغنية التي افتتحت بها الفرقة حفلها عام 2010.  و قد بلغ التفاعل بين الفرقة والجمهور أوجه عندما انتقلت الأوركسترا إلى تأدية أغاني في طابعي “الراي” و “القناوي” مما جعل جميع الحضور يرقصون  ، حيث بدت القاعة وكأنها تهتز خاصة عند أداء الأغنية الرائدة “لو كان يديرولي باب حديد” و نزول أحمد بن سيدهم و مهدي عسكر و كمال تنشيف إلى القاعة وسط الجمهور و مشاركته الرقص. و قد اغتنم أعضاء الأوركسترا هذا الحفل الموسيقي الذي يتزامن مع الذكرى الـ 15 لتأسيس الأوركسترا الوطنية لبرباس لتوزيع نسخ من ألبومهم الأخير على الجمهور الحاضر، والذي أعادوا فيه الأغاني المميزة لمسيرة فنية استثنائية. و قد تمكن هذا الحفل الموسيقي من إعادة إحياء الأجواء الجميلة لمرور الفرقة الأول عبر مدينة الجسور المعلقة رغم أن هذا الحفل كان من الممكن أن يكون أفضل لو استفاد العرض من تنظيم أقل ارتجالا. 

Print Friendly