أعلن الوزير الأول السيد عبد المالك سلال أمس بسعيدة عن تخصيص برنامج تنموي إضافي لفائدة مدينة سعيدة يقدر بقرابة 8 ملايير دج. وأوضح السيد سلال خلال إشرافه بمقر الولاية على لقاء مع أعضاء المجلس التنفيذي للولاية موسع للمجتمع المدني عقب زيارة العمل للمنطقة رفقة عدد من الوزراء أن “اعتماد هذا البرنامج تم بموافقة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة”. وتم في هذا الصدد رصد 5 ملايير دج لتمويل مشروع تهيئة وادي سعيدة والفضاءات المجاورة للموقع إلى جانب مبلغ بـ2.8 مليار دج لمشاريع تهيئة مختلف الفضاءات بوسط المدينة. وذكر الوزير الأول أن هذا البرنامج يهدف إلى تحسين وجه المدينة وإعادة الاعتبار للأماكن العمومية، مشيرا أن مدينة سعيدة تشهد تدهورا ملحوظا في مجال تهيئتها العمرانية. ووعد الوزير الأول بالمناسبة بتمكين ولاية سعيدة من برامج ومشاريع تنموية متنوعة ومتعددة “تستجيب لتطلعات السكان” والعمل على بعث المشاريع المتوقفة لعدد من الأسباب مثل المستشفيات الثلاث المسجلة لفائدة الولاية منذ 2006. ودعا الوزير الأول إلى “تثمين” المؤهلات الفلاحية والجغرافية الكبيرة التي تزخر بها الولاية وكذا إلى جعل المستثمرة الفلاحية الخاصة التي زارها ببلدية سيدي أحمد “قدوة” في إنشاء مستثمرات يتم تسييرها وفق تكنولوجيات راقية.

الوزير الأول يقف على وضعية مستشفى “أحمد مدغري”

وقف الوزير الأول السيد عبد المالك سلال في إطار زيارته لولاية سعيدة على وضعية مستشفى “أحمد مدغري” بعاصمة الولاية والذي يضم 17 مصلحة طبية تقدم خدماتها لزهاء 12500 مريض سنويا.

ويتوفر هذا المرفق الصحي الذي تقدر طاقته بـ 402 سريرا على تأطير طبي يتشكل من 52 طبيبا أخصائيا و55 طبيبا عاما إضافة إلى 5 صيادلة و4 جراحي الأسنان فضلا عن 270 شبه طبي. غير أن المستشفى يعاني من نقص الأطباء الأخصائيين حيث تفتقر بعض المصالح لمثل هذا التأطير على غرار جراحة القلب ومصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الأعصاب فيما تعرف مصالح أخرى وجود طبيب مختص واحد فقط مثل الأشعة وجراحة العظام والطب الشرعي-كما أوضح مدير الصحة والسكان للولاية. وبخصوص هذا النقص المسجل شدد الوزير الأول على “وضع تحت تصرف الأطباء الأخصائيين الراغبين في تدعيم مستشفى سعيدة العدد المناسب من السكنات الوظيفية”، داعيا إلى “تشجيع فتح عيادات خاصة بالولاية من أجل تخفيف العبء عن المستشفى”.

وأشار السيد سلال أن مستشفى “أحمد مدغري” يوجد في وضعية “غير مقبولة” خاصة مع التعطل المستمر لجهاز السكانير. وأضاف أنه قد سجل لفائدة الولاية منذ سنة 2006 مشاريع لإنجاز 3 مستشفيات بطاقة 60 سريرا لكل مرفق إلا أن هذه المشاريع لم تنطلق بعد حيث حث المسؤولين المحليين على “بذل مجهودات أكبر من أجل إطلاق المشاريع المتعطلة”.

كما زار السيد سلال مصلحة الإنعاش للجراحي حيث التقى بالتأطير الطبي والتقني ودعاهم إلى “المزيد من الجهود والاهتمام أكثر بالمرضى”مبديا” استعداد الحكومة لمنح المساعدات اللازمة”. وللإشارة شهد مستشفى “أحمد مدغري” لسعيدة الذي أنجز سنة 1976 عملية إعادة تأهيل واسعة شملت حتى الآن مجموعة من المصالح منها تلك التي تخص الأمراض التنفسية والطب الداخلي وجراحة القلب ومصلحة أمراض السرطان وجناح قاعات العمليات الجراحية.

مشروع لإنجاز 4 آلاف سكن اجتماعي بعاصمة الولاية

من جهة أخرى،  اطلع الوزير الأول على المشروع الخاص بإنجاز 4 ألاف وحدة سكنية اجتماعية إيجارية موجهة لفائدة عاصمة الولاية. وقدمت للوزير شروحات بحي “السلام2 ” بمدينة سعيدة حول هذا المشروع المسجل ضمن البرنامج الخماسي الجاري 2010-2014 والذي يكلف قرابة 9 ملايير دج.

وتتوزع سكنات هذا المشروع على ثلاثة مواقع وتشرف على إنجازها شركة صينية. وقد شرع في تجسيد جزء من هذه الوحدات السكنية في منتصف شهر ديسمبر الجاري على أن تنطلق أشغال البقية خلال الثلاثي الأول من السنة المقبلة 2013 لتنتهي في الثلاثي الرابع من 2014 . ويضم الموقع الأول بحي “السلام 2″  2200 سكن من فئة ثلاث غرف. وستنطلق بها الأشغال في الثلاثي الأول من العام المقبل في حين يضم موقع حي “بوخرص” 1200 وحدة سكنية اجتماعية يتوقع استلامها شهر أكتوبر من 2014 بعدما انطلقت الأشغال منتصف الشهر الجاري. كما تقرر إنجاز 600 مسكن اجتماعي إيجاري بحي “ظهر الشيخ” كثالث موقع للمشروع.  وينتظر أن ينجز هذا الشطر في مدة 20 شهرا ليستلم خلال الثلاثي الرابع من 2014 وقد حث الوزير الأول مسؤولي المؤسسة المكلفة بتجسيد هذا المشروع السكني الهام على احترام الآجال المحددة وكذا على النوعية في الإنجاز. ومن جهة أخرى تلقى السيد عبد المالك سلال شروحات حول التجهيزات العمومية المرافقة للمشروع وحول التكاليف المالية المتطلب توفيرها لذلك.

2 مليار دج لإعادة تهيئة موقع “واد الوكريف”

كما أعلن السيد عبد المالك سلال عن تخصيص غلاف مالي بـ2 مليار دج لإعادة تهيئة منطقة “واد الوكريف” بعاصمة الولاية. وقد اطلع الوزير الأول على ما تضمنته الدراسة الخاصة بإعادة تهيئة هذا الموقع والتي أشرفت عليها بلدية سعيدة.

ودعا السيد سلال بالمناسبة إلى اعتماد النوعية في الأشغال مما يمكن من استغلال هذا الفضاء من طرف العائلات باعتباره يقع وسط مدينة سعيدة. وتخص الدراسة التي انتهي من إعدادها وقدمت للوزير الأول ممرا سفليا مزدوجا بالموقع بطول 340 مترا ومرأبا للسيارات بخمسة طوابق بطاقة استيعاب تصل إلى 1864 مركبة. وقد تم استرجاع هذا الموقع في إطار عملية القضاء على التجارة الموازية. وحسب الشروحات المقدمة فإنه يتوقع تجسيد هذا المشروع في أجال 12 شهرا.

مشروع لإنشاء مستثمرات فلاحية ورعوية جديدة

هذا، وتفقد الوزير الأول ببلدية سيدي أحمد بولاية سعيدة مشروع إنشاء 155 مستثمرة فلاحية ورعوية جديدة، ويتربع هذا المشروع الذي يندرج ضمن إطار التعليمة الوزارية المشتركة رقم 108 على مساحة إجمالية تقدر بنحو 1540 هكتار، ويوجه المشروع الذي يعول عليه لتحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية للمنطقة إلى فئة الشباب حيث تقدر نسبة المستفيدين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة بحوالي 85 بالمائة، وتعتمد هذه العملية على نظام إنتاجي منسجم ويضم زراعة العلف للتغذية الحيوانية والذي يستجيب لمتطلبات تربيتها وتنميتها بهذا الفضاء الفلاحي والرعوي الجديد. ويتوقع أن يتيح المشروع استحداث 555 منصب عمل كما سيمكن من تحقيق استقرار المجموعات السكانية وإدماج الشباب في مجالات التنمية الريفية.

وقد أشرف السيد عبد المالك سلال كذلك على مراسم توزيع عدد من قرارات الاستفادة من عقود الامتياز للأراضي الفلاحية لعدد من المستفيدين الشباب وبنفس الموقع عاين الوزير الأول مشروع إعادة تأهيل المحيط الفلاحي لمستثمرة فلاحية خاصة حيث يهدف إلى تنمية إنتاج الزيتون وزيت الزيتون.

وتمكن هذه العملية من استحداث 25 منصب عمل حيث تقدر القيمة المالية لهذا الاستثمار بأزيد من 850 مليون دج، وقد أكد السيد سلال على ضرورة أخذ بعين الاعتبار الخصائص الطبيعية لكل منطقة من تربة ومناخ لتحديد الشعبة الفلاحية الملائمة كما قام بعين المكان بعملية غرس رمزية لشجرة الزيتون.

مؤشرات محفزة للتنمية في مختلف المجالات الحيوية

تسجل بولاية سعيدة التي استقبلت الوزير الأول السيد عبد المالك سلال مؤشرات تنموية محفزة بفضل المشاريع المسجلة التي تعكس المجهودات المبذولة لتحقيق نهضة تنموية في العديد من المجالات وفق خصائصها ومؤهلاتها الجغرافية والاقتصادية والبشرية، وتؤكد مؤشرات النمو لهذه الولاية من غرب الوطن التي يفوق تعدادها السكاني 344.455 نسمة سنة 2010 وتتربع على مساحة إجمالية تقدر بنحو 6765 كلم مربع تحسنا مستمرا للعملية التنموية خاصة من جوانب توسع الحظيرة السكنية وخلق مناصب الشغل والتكوين و المنشآت القاعدية الاجتماعية والاقتصادية.

كما تتمتع المنطقة ذات الطابع الفلاحي والرعوي والغابي بقدرات كبيرة في مجال السياحة الحموية من خلال مياهها المعدنية إلى جانب شبكة هامة من الطرقات  ومؤهلات معتبرة للاستثمار في الطاقات المتجددة، وقد استفادت الولاية من برنامج تنموي واعد ضمن البرنامج الخماسي 2010-2014 والذي خصص لها غلاف مالي يقدر بأزيد من 36 مليار دج كشطر أول والذي يسمح بتمويل 605 عملية، وقد ارتفعت نسبة الربط الإجمالي بشبكة الكهرباء إلى 97.5 بالمائة بعد أن كانت في 1999 في حدود 74.73 بالمائة فيما عرفت شبكة توزيع الغاز الطبيعي توسعا هاما حيث انتقلت نسبة التغطية إلى 66.25 بالمائة هذه السنة، كما سجل تطور نوعي في التموين بالمياه سواء لفائدة التجمعات السكانية أو الفضاءات الصناعية والفلاحية حيث قفزت نسبة الربط بشبكة توزيع المياه الصالحة للشرب إلى حوالي 97 بالمائة.

ويعد القطاع الفلاحي المورد الأساسي لاقتصاد الولاية خاصة وأنه يوفر حاليا 52.433  منصب عمل  فيما ارتفعت المساحة الفلاحية القابلة للاستغلال إلى 308206 هكتار في سنة 2012، وتمثل زراعة الحبوب من أهم الشعب الفلاحية التي تسجل نموا معتبرا بولاية سعيدة خلال السنوات الفارطة بعد أن بلغت نسبة تحقيق الأهداف المسطرة بحوالي 110 بالمائة 1.2 مليون قنطار خلال الموسم الأخير.

ومن جهة أخرى وفي مجال التربية يجري إنجاز 14 مجمعا مدرسيا و6 متوسطات و9 ثانويات فيما ارتفعت نسبة التمدرس إلى نحو 98.06 بالمائة خلال السنة الحالية. كما تضاعفت قدرات إيواء الطلبة الجامعيين إلى 7500 سرير مع العلم أن قطاع التعليم العالي يوفر بالمنطقة نحو 12200 مقعد بيداغوجي، وبالرغم من انخفاض معدل نسبة شغل السكن بالولاية إلى حدود 5.17 فإن الطلب الهام على السكنات يظل متزايدا بفعل عدة عوامل منها استفحال ظاهرة السكن الهش وتأخر وتيرة انجاز عدد من البرامج السكنية التي مردها ضعف قدرات الانجاز، وانخفضت نسبة البطالة أيضا إلى حدود 10 بالمائة خلال هذا العام فيما تم إطلاق مجموعة معتبرة من العمليات الاستثمارية التي تستهدف تشجيع نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خاصة وأن سعيدة تتمتع بمنطقتين صناعيتين تشهدان عمليات تأهيل وتوسيع إلى جانب منطقة للنشاطات.

سعد الدين.ب/واج 

Print Friendly