توافق سنة 2013 الذكرى الثلاثين لتسجيل وادي ميزاب بولاية غرداية ضمن لائحة التراث العالمي الإنساني لليونيسكو سنة 1982 . و يتميز هذا الموقع المتجانس الشاسع والمعقد بأصالة تصميميه المعماري الذي تطبعه القصور التي شيدها بكل براعة ودقة السكان القدامى لهذه المنطقة من جنوب الجزائر. و يعرف التصميم المعماري لوادي ميزاب المتجانس بثراء تصاميمه الذي يتجلي حسب عديد أخصائي التراث الثقافي والمعماري على مستوى النموذجية الفريدة من نوعها ، والعملية التي تظهر في مختلف الأعمال المشيدة. و قد جاء تصنيف هذا الموقع الأثري من طرف منظمة اليونيسكو كتتويج لعمل طويل و متواصل من التراكم التاريخي وعمليات إعادة تأهيل مدققة أجرتها السلطات العمومية،  إلى جانب ارتباط سكان وادي ميزاب وفاعلين محليين آخرين بتراثهم المادي، حسب ما أشار إليه يونس بابنجار مدير ديوان حماية وادي ميزاب.  الذي  ذكر أن منطقة غرداية تمكنت بمجمل قصورها التي أبدع السكان القدامى في تصميمها على شكل مدرجات تنغمس في موقع صخري مع مراعاة المناخ و التصاميم الإسلامية من المحافظة على هيكلها المعماري خلال عشرة قرون قبل أن تصبح مركزا مهما لمنظمة اليونسكو. و قد ألهمت الهندسة المعمارية لوادي ميزاب “كوربوزييه”. كما أن النظام المائي القديم سنويا جلب اهتمام عديد الباحثين و المهندسين المعماريين المعاصريين ، والأخصائيين في هذا المجال. ولا يمثل تراث وادي ميزاب تراثا تاريخيا أو معماريا فحسب وإنما هو تراث ثقافي و حرفي وغير مادي ، حيث يشكل تصنيفه العالمي مؤهلا إضافيا للتنمية الاقتصادية بالمنطقة التي تعتمد أساسا على السياحة . و أوضح يونس بابنجار أنه إذا كان تصنيف تراث وادي ميزاب كتراث عالمي يمنحه اعترافا دوليا فإنه يفرض كذلك المحافظة عليه ، وإعادة تأهيله ، و تسيير أفضل له. و قد رحب عديد المنتخبين وجمعيات المحافظة على التراث ، و مهنيي قطاعي الثقافة و السياحة بتصنيف وادي ميزاب كتراث عالمي إنساني .واعتبروا أن هذا التصنيف يضمن تنمية سياحية مستدامة ومحترمة للمواقع التاريخية والثقافة المحلية.  و قد دفعت أهمية التراث الذي تزخر به منطقة وادي ميزاب السلطات العمومية إلى ترقيته من خلال المرسوم رقم 05  209 الصادر في 4 جوان 2005 إلى قطاع محمي ، حيث تم تعيين حدوده بالتعاون مع خبراء من منظمة اليونيسكو. كما يجري حاليا إعداد مخطط للمحافظة على هذا القطاع المحمي لوادي ميزاب وتثمينه. 

Print Friendly