إن البحث العلمي عموماً والبحث التربوي على وجه الخصوص يحتلان مكاناً بارزاً في تقدم النهضة العلمية في الوقت الراهن، إذ تعتبر المؤسسات الأكاديمية هي المراكز الرئيسية لهذا النشاط العلمي الحيوي، لما لها من وظيفة أساسية في تشجيع البحث العلمي وتنشيطه، وإثارة الحوافز العلمية لدى الطالب والدارس حتى يتمكن من القيام بهذه المهمة على أكمل وجه.وتعمل الجامعات على إظهار قدرة الطلبة في البحث العلمي عن طريق جمع المعلومات، وعرضها بطريقة علمية سليمة في إطار واضح المعالم يبين قدرة الطالب على اتباع الأساليب الصحيحة في البحث والاستقصاء، وإصدار الأحكام النقدية التي تكشف عن مستواه العلمي ونضجه الفكري، والتي تمثل الميزة الأساسية للدراسة الأكاديمية. وتبدو الحاجة إلى الدراسات والبحوث التربوية اليوم أشد منها في أي وقت مضى؛ فالعالم في سباق للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المستمدة من العلوم التي تكفل الرفاهية للإنسان، وتضمن له التفوق على غيره. وإذا كانت الدول المتقدمة تولي اهتماماً كبيراً للبحث التربوي فذلك يرجع إلى أنها أدركت أن عظمة الأمم تكمن في قدرات أبنائها العلمية والفكرية والسلوكية. والبحث التربوي ميدان خصب ودعامة أساسية لاقتصاد الدول وتطورها وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها والمحافظة على مكانتها الدولية.ويقوم البحث التربوي أساساً على طلب المعرفة وتقصيها والوصول إليها، فهو في الوقت نفسه يتناول التربية في مجموعها ، ويستند إلى أساليب ومناهج في تقصيه لحقائق التربية، والباحث عندما يتقصى الحقائق والمعلومات إنما يهدف إلى إحداث إضافات أو تعديلات في الميادين التربوية؛ مما سيسفر بالتالي عن تطويرها وتقدمها؛ حيث أن البحث التربوي أضحى اتجاها وتوجهاً مدروساً، فنحن نعيش عصراً تفجرت فيه ينابيع العلم واتسعت قنوات المعرفة، وتعددت فيه مشكلات الإنسان ومعوقات تقدمه، وتشعبت تطلعاته وطموحاته إلى حياة أكثر أمناً واستقراراً ورفاهية، ولم تعد فيه صفوف المدارس ولا قاعات الجامعات مواقع وحيدة لتحصيل العلم والمعرفة، ولم يعد المعلمون وأساتذة الجامعات مصدر الخبرة والعلم والتعليم فقط، ولم تعد الكتب المدرسية والجامعية ولا سواها من كتب وغيرها من أوعية المعرفة هي وسائل العلم والتعلم والتعليم الوحيدة، كما أنه لم تعد ثروات الشعوب ولا عدد السكان مقاييس لمكانتها، أو عوامل لاستقرارها ورفاهيتها، أو وسائل لحلول مشكلاتها، أو أدوات لتحقيق تطلعاتها.من هنا جاء هذا الكتاب في مناهج البحث في التربية وعلم النفس معرفاً بهذا العلم ، من خلال عرض متوازن ومتكامل بين الجوانب النظرية والتطبيقية، بحيث يخدم أحدهما الآخر، كما يقدم عدداً لا بأس به من الأشكال التوضيحية التي تيسر استيعاب المفاهيم والمهارات الأساسية، مدعمة بالأمثلة والمواقف البحثية التي تفيد الطلبة والباحثين في إعداد مخططاتهم البحثية وتطبيقها، وكتابة تقارير البحوث وتفسير نتائجها.

Print Friendly