إن من أعظم المصائب على الإنسان أن يبتلى بنفر من شياطين الإنس أو الجن يزيّـنـون له الباطل حتى يستحسنه فيعتقده حقاً ويعمل به، لأن الإنسان إذا لم يأخذ حذره ممن يأمره بالمعصية، ويحضه عليها ويزيّـنها له، فإنه يقع في شرك الضلالة، ومستنقع الغواية، ما لم يجعل من ذاك وأمثاله عدواً يتحرّز منه، فإن أولئك الأعداء لا يأتون إلى أهل الحق فيقولون (لنغوينكم أجمعين) بل إنهم يزيّـنون لهم الباطل بمعاونة من الشياطين التي تؤزهم أزا، فيقسمون للإنسان إنهم له من الناصحين، ويزعمون أنهم يسعون إلى الإصلاح، وإنهم لكاذبون.

ما أحوج المسلمين في هذا الزمان – الذي انتشرت فيه وسائل الشـر وتنوّعت قنواته وانحسر فيه الخير وقـلّ المعينون عليه – أن يحيوا الشعيرة العظيمة التي أماتوها وأزالوها من أجنداتهم اليومية سواء بالنسيان أو عن طريق التناسي

وهي التعاون على البر والتقوى؛ والدعوة إليها، والتواصي عليها حتى لا نكون ممن قيل فيهم ” ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغيـر علم “

Print Friendly